يوسف الحاج أحمد

69

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

فيه شكوكا وطلبوا المزيد من الأدلة والبراهين . لا داعي لأي موقف سلبي من قضية الإعجاز العددي ، وإن كان التّحقق مطلوبا ، ويمكننا اليوم أن نتحقق من أية معلومة - وهذا ما فعلناه في بحوثنا - كما ويمكن الحكم على دلالة أية مسألة . ثم إنّ الموقف السلبي قد يحرمنا من وجه عظيم من وجوه الإعجاز القرآني له انعكاسات إيجابية على المستوى الإيماني ، وعلى مستوى الدراسات المتعلقة بالقرآن الكريم ، وعلى مستوى تفنيد الشبهات التي تثار حول القرآن ونزاهته وإعجازه . أمّا البهائية فبطلانها بيّن وانحرافها واضح ، ولا يسعفهم العدد ( 19 ) في ترويج فكرتهم ومعتقداتهم ، بل إنّ حتفهم سيكون فيما قدّسوا ، فقد بدأت القضية فتنة للّذين كفروا من البهائيين وغيرهم ، وها نحن نعاصر انبعاث اليقين من رحم الفتنة ، وها هي تجليّات هذا الإعجاز تشهد بنزاهة القرآن الكريم عن التحريف والتبديل ، وها هي حقائق العدد ترسّخ اليقين وتزيد الإيمان ، وإن مقدمات هذه المسألة لتبشر بخير عميم . إذا كان العدد ( 19 ) ذكرى للبشر كما نصّ القرآن الكريم ، فإنّ ذلك يعني أن البشر سيصلون عن طريق هذا العدد إلى اليقين الذي هو ذكرى وعظة وحجة . فالأقرب إلى العقل والمنطق أن نقول إنّ ذلك سيكون عن طريق الإعجاز العددي القائم على أساس العدد ( 19 ) على اعتبار أن اليقين لا يتحصل إلّا عن دليل قاطع ، ولا شكّ أنّ المعجزة هي دليل قاطع . ومن الأمور التي ترجح ذلك وتؤكده ما نجده في البنية العددية لسورة المدثر ، والتي تتلخص فيما يلي : * الآيات في سورة المدثر قصيرة جدا ، عدا آية واحدة هي طويلة بشكل لافت للنظر ، وهي الآية ( 31 ) التي تتحدث عن حكمة تخصيص العدد ( 19 ) . * تتكون هذه الآية من ( 57 ) كلمة ، أي ( 19 * 3 ) . * تنقسم هذه الآية إلى قسمين : القسم الأول يتكون من ( 38 ) كلمة ، أي ( 19 * 2 ) وهو القسم الذي يتحدث عن حكمة تخصيص العدد ( 19 ) بالذّكر ، وينتهي عند قوله تعالى ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا .